• ×
  • تسجيل

الخميس 24 أغسطس 2017 اخر تحديث : 08-24-2017

فهد عامر الأحمدي

القوانين العاطفية للاقتصاد

فهد عامر الأحمدي

 0  0  102
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.

قيمة السلعة ليست دائما ما يحدد قرار شرائها.. هناك دوافع عاطفية وميول شخصية بعضها واعٍ، وبعضها لا نفهم له سببا (ولا يدرس في الجامعات) تـلعب الدور الأكبر في اتخاذ هذا القرار...

فنحن على سبيل المثال:

نشتري وقت التخفيضات لأننا نملك شعورا لا واعيا بأننا سنخسر فـرق السعر (إن لم نشتر الآن).. ولكن الحقيقة هي أن "التخفيضات" تجعلنا نشتري غالبا مالا نحتاج شراءه أصلا...

وقـد نرفض شراء الأشياء ليس لقلة المال بـل بسبب كرامتنا وشعورنا بوجود احتيال أو مبالغة أو إصرار البائع على موقفه (رغم أن الفرق ينحصر في ريال أو ريالين)...

ومع هذا نقبل شراء الأشياء المبالغ بقيمتها لمجرد سمعتها (أو لأنها ماركة معروفة) في حين نشكك بجودة الأقل سعرا رغم تشابه الصنعة...

ونميل للتقليل من أهمية الأشياء التي نصنعها مقارنة بالتي نشتريها جاهزة من جهة معروفة (وهو مايعرف بتأثير إيكيا، حيث يستخف الناس بقطعة الأثاث التي يصنعونها مقارنة بالتي يشترونها من إيكيا).

كما اتضح أننا نتوقع سعرا أعلى للسلعة التي نريد بيعها.. وسعرا أقـل لنفس السلعة حين نريد شراءها...

وفي جميع الأحوال، الغلاء والرخص شعور نسبي لا يشعر به الجميع بنفس المستوى.. فالثري ببساطة يرى معظم الأشياء رخيصة، والفقير يرى معظمها غالية...

واتضح أن لسان البائع ووسامته (والأخطر وجهه الطفولي) تؤثر على قرارنا بالشراء من عدمه (فأرجـو أن لا تنشغل عينيك بغير بطاقة السعر)...

ونميل للكرم والإسراف بحسب معدل تدفق الأموال علينا أو زيادتها عن حاجتنا (كما قال الشاعر: يجود علينا الأكرمون بمالهم // ونحن بمال الأكرمين نجود)...

ولأن المال لا ينبت فوق الأشجار نميل للعطاء والإحسان ودفع المال على دفعات صغيرة (حتى حين نملكه كاملا)..

كما يرتاح معظمنا للدفع ببطاقات الائتمان لأننا بهذه الطريقة لا نُسلم "الكاش" ونحتفظ بها لأطول فترة ممكنة (كما يعتقد عقلنا الباطن)...

وحين ندخل السوبرماركت ونحن جائعون (أو نخطط لطبخ طعام نحبه) نشتري أشياء أكثر من احتياجاتنا الحقيقية...

وكلما كانت عربة السوبرماركت أكـبر، ملأناها دون أن نشعـر (ولا نذهب غالبا للمحاسب قبل ملئها تماما)..

وغالبا ما يضع التجار السلع التي يريدون تصريفها في الأرفف المقابلة لـنظر المتسوق (في المنتصف بين الرفوف العليا والسفلى) وبهذه الطريقة يشاهدونها بوضوح.. وتباع بشكل أسرع...

والحقيقة هي أن حواسنا تميل لملاحظة ورؤية ما نرغب بشرائه فقط (وأحيانا بشكل متكرر كأن تفكر بشراء سيارة معينة فـتلاحظ أنك أصبحت تراها في كل مكان)...

ونميل دائما لعدم الاعتراف بالخسارة (أو خطأ استثمارنا منذ البداية) بسبب الجهد والوقت الطويل الذي صرفناه فـي مشروعنا الخاسر (ولهذا يدافع البعض عن استثماراته في الأسهم رغم خسارته فيها)...

وأخيرا؛ طبيعتنا المتشائمة تجعلنا ميالين لتوقع الخسارة والمبالغة في أضرار الكساد الاقتصادي علينا (ولعلك تتذكر حالتنا النفسية أثناء إلغاء البدلات، وحالنا بعد إعادتها لرواتب الموظفين)...

... وبمناسبة الحديث عن الموظفين؛

اتضح أننا نميل (عند اتخاذ قرارات التوظيف أو التعيين) إلى اختيار مرشحين لا ينافسوننا أو يتفوقون علينا..

واعـتقد ــ والعلم عند الله ــ أن هذا هو سـر تواجد الكفاءات الضعيفة حول رؤساء الأقسام لدينا...



صحيفة الرياض .
الأربعاء 19 رمضان 1438هـ -14 يونيو 2017م - 24 برج الجوزاء

إرسال لصديق

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جديد المقالات




Rss قاريء

سحابة الكلمات الدلالية