• ×
  • تسجيل

الإثنين 25 سبتمبر 2017 اخر تحديث : 09-25-2017

د. حمد المانع
بواسطة : د. حمد المانع

 0  0  76
.

يعد ملف مكافحة المخدرات من أكبر الملفات الوطنية التي تشهد تقدماً كبيراً يدعونا إلى الاعتراف بالجهد الكبير الذي تبذله الجهات المعنية بهذا الأمر في وزارة الداخلية، ولعله من الواجب علينا في هذا المقام أن نتقدم بشكر كبير إلى مسؤولي مكافحة المخدرات ورجالها
مكافحة المخدرات أحد أكبر الواجبات الوطنية الكبرى التي يقوم عليها رجال أشداء مخلصون حريصون على مصالح البلاد والعباد، يتجشمون عناء مسؤولية حماية أجيال الوطن من قوى الإفساد التي تستهدف بلادنا في أغلى ثرواتها على الإطلاق، طاقاتها الشابة التي يراهن عليها الوطن من أجل المستقبل.

إن التحديات التي تواجهها الجهات الأمنية التي حملت على عاتقها مهمة مكافحة المخدرات، تحديات عظيمة فوق ما نتصور؛ لأنهم يواجهون عصابات دولية تعتمد في تنفيذ مخططاتها الإجرامية على عتاة المجرمين وشرار الخلق. عصابات مدربة على تنفيذ مخططات إجرامية معقدة، من ضمنها استهداف رجال المكافحة، والاشتباك معهم بالسلاح إذا لزم الأمر، ما يجعلنا نجزم بأن رجال مكافحة المخدرات بالفعل يخوضون واحدة من أشرس المعارك وأطولها مدى زمنياً، وأعقدها ظروفاً، يفدون بلادهم بأرواحهم في مواجهة قوى دولية متعددة الأطماع في بلادنا، بين جهات تسعى بتدبير من جهات دولية لتدمير شبان المملكة، والنيل من أجيالها التي تراهن عليها، وجهات ترى في المملكة سوقاً مثالية للكسب غير المشروع من عوائد بيع المخدرات في بلد غني مثل بلدنا، وحتى توسع قاعدة عملائها في البلاد فإن هذا يستلزم استدراج المراهقين والشبان إلى عالم المخدرات من خلال مجموعات كبيرة مدربة من المروجين من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، ما يجعل مهمة رجال مكافحة المخدرات تزداد تعقيداً وصعوبة في ظل تعدد الجبهات التي يخوضون عليها غمار معاركهم الشرسة التي تشهد بطولات غير مسبوقة، وانتصارات نطالع أخبارها كل يوم على صفحات الصحف ووكالات الأنباء، كلما أطاحوا بتشكيل عصابي من التشكيلات الكثيرة التي تستهدف وطننا وأجيالنا بهذه السموم.

ويعد ملف مكافحة المخدرات من أكبر الملفات الوطنية التي تشهد تقدماً كبيراً يدعونا إلى الاعتراف بالجهد الكبير الذي تبذله الجهات المعنية بهذا الأمر في وزارة الداخلية، ولعله من الواجب علينا في هذا المقام أن نتقدم بشكر كبير إلى مسؤولي مكافحة المخدرات ورجالها، شكر يليق بجهودهم المخلصة، وبنجاحاتهم المدوية، وبمنجزاتهم الوطنية التي تقف شاهدة على حالة من اليقظة الأمنية، والتدريب الرفيع، والتجهيزات الحديثة، والاهتمام الكبير من لدن القيادة الحكيمة بالجهات القائمة على مكافحة المخدرات؛ لما لدورها من أهمية بالغة لمساسها بأجيال الوطن، ويتعاظم الاهتمام في ظل الرؤية 2030 التي تراهن على الطاقات الوطنية المبدعة المخلصة التي نراهن عليها في طفرة التنمية والبناء التي دخلتها بلادنا في ظل الرؤية الواعدة.

لكن ثمت نقطة ينبغي التوقف عنده بخصوص جهود مكافحة المخدرات؛ من أجل ضمان اكتمال تحقق الأهداف الوطنية الكبيرة التي تضطلع الجهات المسؤولة عن المكافحة بمسؤولية تحقيقها لتطهير البلاد من تلكم السموم. تتمثل تلك النقطة في أن بعض المرضى النفسيين تستوجب حالاتهم وصفات تتألف من علاج لو أخذ بكميات معينة يمكننا أن نعده من المخدرات، لكن لسوء الحظ، وكما بلغني، يحدث أحياناً أن رجال المكافحة، أو رجال الشرطة بعامة، قد يعثرون لدى إجرائهم تفتيشاً تقليدياً على تلك الأدوية مع هؤلاء، ومن الوارد في أثناء إجراء التفتيش ألا تكون الوصفة مع المريض، وهذا طبيعي؛ إذ من غير المعقول أن يسير مريض نفسي بالوصفة في جيبه طوال الوقت، مما قد يتسبب في توقيف هذا المريض؛ ظناً من رجال الأمن أنه يتعاطى المخدرات، وبالتالي يتم تحويله إلى مركز الشرطة ويودع السجن، ثم يعرض على الادعاء العام، وقد يحتاج الأمر إلى بقائه في التوقيف حتى اليوم التالي حتى يهرع أهله لكشف ملابسات الموقف للجهات الأمنية، ولأننا نتعامل مع شخصية هشة من الأساس، شخصية تعاني اختلالات نفسية، وتعرضها لمثل هذا الموقف القاسي قد يتسبب في انتكاسها، فإن الحاجة تستدعي أن تبحث الجهات الأمنية المختصة عن آلية تجنب هؤلاء المرضى التعرض لمثل هذا الموقف، ولقد حدثني أقارب مرضى نفسيين تعرضوا لمثل هذه الواقعة ولم يتمكنوا من الخروج بعد إحضارهم الوصفات الطبية إلى قسم الشرطة بدعوى أن المريض مادام قد أودع القسم فلا يفرج عنه إلا بأمر النيابة العامة، ولا أعرف ما المانع في أن يفرج في التو عن شخص تبينت لي براءته من الشبهة التي تحفظت عليه بسببها. لذا نناشد الجهات المسؤولة بإعادة النظر فيه.

ولثقتنا الكبيرة في حرص الجهات الأمنية المعنية بمكافحة المخدرات على أبناء الوطن، حتى إنهم يعرضون حياتهم للخطر من أجلهم، فكلنا يقين من أنهم لن يترددوا بعد هذه اللفتة منا في البدء في البحث عن آلية تضمن عدم تعريض شريحة غالية على قلوبنا من المواطنين مثل هذه المواقف الصعبة، سواء بمعرفة مكافحة المخدرات وحدها، أو بإنشاء آلية للتواصل مع الأطباء والمستشفيات لتسجيل هذه الحالات؛ لتجنيبهم مثل هذه المواقف الصعبة والقاسية، فالإجراءات القديمة المتبعة في مثل هذه الحالات، تحتاج إلى تحديث على نحو لا يخل بالإجراءات الرسمية، وفي الوقت نفسه لا يتضرر هؤلاء المرضى.

إرسال لصديق

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

Rss قاريء