• ×
الخميس 14 ديسمبر 2017 | 12-13-2017
عبدالله بن بخيت

الحوار بين الوزير والكاتب

.
قبل سنوات دخلت مع زميل من الكتاب في نقاش على صفحات مجلة اليمامة، شبيهٍ بالنقاش الذي دار هذه الأيام بين معالي وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى والأستاذ قينان الغامدي. من حسن الحظ كانت الجرائد والمجلات في ذلك الزمن تنزع الكلمات غير المناسبة وآثار الغضب والاحتدام، لا تسمح بمرور عبارات جارحة أو قوية. لعل الأستاذ فهد العبدالكريم رئيس التحرير يتذكر ذلك الحوار وعدد الكلمات التي نزعها بيده عندما كان سكرتيراً لتحرير مجلة اليمامة.

كان يمكن أن تكون نقاشاتنا تلك مثيرة ومفيدة وبناءة ولكنها مع الأسف انتهت بقطيعة. رغم الرقابة الدقيقة على الألفاظ لم أستفد منها، لا تختلف في خلوها من الفائدة عن النقاش الذي دار بين الوزير والكاتب.

لا تأتي العبارات السيئة لأننا سيئون ولكن طبعنا الانفعالي يدفعنا إلى رفع الصوت في الحوارات ولكن الكتابة لا تسمح بذلك فنستبدل رفع الصوت بالعبارات القاسية. ثقافتنا الحوارية يلخصها مثل سوري يقول (أيدو وما تعطي). أتمنى ألا يزعل أحد مما جرى بين الوزير والكاتب فلسنا وحيدين في هذا الأمر. رأينا صوراً لبرلمانات يتقاتل فيها الأعضاء بالأيدي وبالكراسي وبأقذع الألفاظ.

إذا استثنينا السكسون سنجد أن الشعوب الأخرى لا تختلف عنا. السكسون يختلفون عن بقية الأوروبيين. تربية الإنجليزي غير تربية العربي أو اليوناني أو الإسباني أو الأفريقي أو الفرنسي. يتلقى السكسوني تربية انضباطية في حياته المنزلية لا تعرفها الشعوب الأخرى. تنعكس هذه التربية على حياته في مرحلة البلوغ.

كل من زار لندن وباريس يلاحظ ذلك. الفرق بين هاتين العاصمتين العريقتين هو الفرق بين الثقافتين. خذ خدمة سيارات الأجرة أو خدمة الموصلات العامة. قارن بين العاصمتين في النظافة وفي الانضباط المروري إلخ. باريس أقرب أن تكون من العالم الثالث. يتفوق الفرنسيون في مسائل كثيرة تتعلق بالفنون والقانون والآداب ولكنهم يتراجعون في مسألة الانضباط والتحضر.

الصراخ سمة أساسية من حوارات معظم الشعوب. لا تردعهم الثقافة أو السن أو المنصب أو المعرفة. المشكلة بالنسبة لنا ليست في المتحاورين وليست في المناصرين ولكن في الأعداء المتربصين. أعداء معالي الوزير وأعداء الكاتب. يتحول هؤلاء الأعداء بقدرة قادر إلى حكماء. يقدمون النصح والتوجيه ويذكرون بأقوال الرسول عليه الصلاة والسلام. وفي نفس الوقت يبذلون جهودهم في شطب تاريخ معالي الوزير والكاتب وإسهاماتهما الجليلة، صابين كراهيتهم الإيديولوجية على القضية في صورة الناصح النصوح ولسان حالهم يقول اللهم زد وبارك.







عبدالله بن بخيت
الرياض
الخميس 15 محرم 1439هـ - 5 اكتوبر 2017 م - 13 برج الميزان
بواسطة : عبدالله بن بخيت
 0  0  1.2K
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد المقالات

سقط طفل رضيع من شرفة بيتهم في احد شوارع بيروت وتوفي على الفور ..صرخت الام ..راح ابني .. كله بسبة...

. في سلسلة من التغريدات التي إجتازت عدد 60 تغريدة أستطاع أحد أشهر المدونين القدامى في موقع...

منصور البلوشي

. مع تأجيل برنامج حساب المواطن عن موعده المحدد في شهر يوليو الماضي، يعود الحديث عن هذا البرنامج...

خالد السليمان

اخترنا لك

" عقلك يعّمر  " بأنامل طالبات الإعلام بجامعة الملك سعود

" عقلك يعّمر " بأنامل طالبات الإعلام بجامعة الملك سعود

. اطلق قسم الإعلام بجامعة الملك سعود حملة إعلامية بعنوان #عقلك_يعّمر اليوم الأربعاء الموافق ١٤٣٩/٣/٤هـ من الساعة التاسعة صباحاً إلى الساعة الثانية عشر مساءً في كلية الآداب . حيث تؤمن الحملة مُ..

11-22-2017 | 0 | 1.1K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:20 الخميس 14 ديسمبر 2017.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة " وتين الإلكترونية " و جميع التعليقات و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي الصحيفة بل تعبر عن رأي كاتبها .