• ×
الخميس 14 ديسمبر 2017 | 12-13-2017
منصور البلوشي

منصور البلوشي ... جذور الصراع

.

في سلسلة من التغريدات التي إجتازت عدد 60 تغريدة أستطاع أحد أشهر المدونين القدامى في موقع التواصل الإجتماعي " تويتر " المدون منصور البلوشي بأن يلامس واقع الصراعات العربية و ايدلوجيتها القائمة على أهداف نفسية و مبادئ تتغير حسب الأهداف و تحدث عن إيضاً عن تاريخ الصراع القومي و أهميته التي زعم قادتها أنها قائمة على العرق بينما هي فكر ثقافي متغير . لذلك نقلنا التغريدات حرفياً دون إجتزاز او تحريف أو تعديل ،
"
قبل 14 قرنا إذا ذكرت بلاد العرب، فالسامع يعرف مباشرة بأنك تقصد الجزيرة العربية، فالعرب هم سكان الجزيرة بقية الشعوب لهم أسمائهم ، ظهر الإسلام في الجزيرة العربية، فتوحد عرب الجزيرة تحت راية الإسلام، وتوسعوا بعدها وفتحوا بلاد فارس كلها وأجزاء من البلاد التابعة للروم ، فتحوا فارس، والعراق، والشام، ومصر، وأفريقية (تونس اليوم) وبلاد السوس (المغرب)، في أقل من خمسة عقود لا أكثر، حكموا بلاد واسعة وشعوب عديدة ، بدأت موجة من الهجرات من الجزيرة العربية لتلك الأمصار، وأثرت هذه الفتوحات بثقافة تلك الشعوب مما جعلهم يعتنقون الإسلام ويتحدثون العربية ، جميع الأمصار التي فتحت بالخمس عقود الأولى من ظهور الإسلام تحدثت شعوبها العربية إلى يومنا هذا، عدا بلاد فارس .

تقادمت الأزمنة وتبدلت أحوال الدول، وتفككت الدولة الإسلامية التي نشأت قبل 14 قرن وأثرت حضاريا وثقافيا على تلك الأمصار وتضعضت تلك الحضارة وقامت حضارات أخرى تسيدت العالم في مناطق خارج هذه المنظومة، صعدت أوروبا حضاريا وبدأت موجات الاستعمار ، وجراء ذلك التفوق الأوربي حضاريا، أثرت أفكار الأوربيين على الدول التي استعمرتها، وأثرت على العالم ككل في مراحل متقدمة وأصبحت أفكار عالمية .

خرجت فكرة الدولة القومية في أوربا، وخلال القرن التاسع عشر بدأت تنتشر في العالم، وشعوب عديدة بدأت بتأسيس دول قومية وفق المفهوم الأوربي ، والعرب من أواخر الشعوب التي تأثرت بفكرة الدولة القومية وبدأت المطالبات باستقلال العرب عن الترك بنهاية القرن التاسع عشر .

وكانت فكرة الدولة القومية قائمة على الثقافة وليس العرق، فكل الدول الناطقة بالعربية هي ضمن هذه القومية لا ينظر للفروقات العرقية ، بعض تلك الدول دخلت في استعمار جديد من الدول الأوروبية المنتصرة بالحرب (بريطانيا، وفرنسا) ولكن جميع الدول العربية نالت استقلالها بعد ذلك وتكونت روابط ثقافية بين شعوب تلك الدول وحكوماتها كذلك (تأسيس الجامعة العربية)، وتبنت الشعوب قضايا عربية مشتركة واستمر هذا الأمر إلى يومنا هذا ومنذ اليوم الأول لاستقلال الدول العربية نشبت بعض الصراعات بينها جراء المصالح السياسية يسن قادتها، كان الصراع سياسي محض وعلى النفوذ إلى خمسينيات القرن العشرين، وحركة إنقلاب الضباط الأحرار ووصول العسكري الطامح جمال عبدالناصر لسدة الحكم في مصر، نشأ عندها صراع أيدلوجي .

انقسمت الدول العربية وقتها بين دول ملكية وجمهوريات عسكر، كان الصراع يحمل طابع أيدلوجي بين فكر تقدمي (العسكر) وفكر رجعي (الملكيات) نجح العسكر القوميين بالوصل للحكم في عدة دول عربية، سواء بانقلاب على ملوك، أو رؤساء، أو عسكر آخرين .

كانت السعودية رأس حربة معسكر الدول الملكية، فيما كانت مصر جمال عبدالناصر رأس حربة جمهوريات العسكر، ووصل الأمر لدخول حرب اليمن .

كانت الدعاية السياسية لمعسكر القوميين في جمهوريات العسكر كاسحة، واستطاعوا الوصول للحكم في عدة دول، وهزوا عروش الملكين، حتى هزيمة 1967
بعد الهزيمة التي سميت بالنكسة، تضعضعت الدعاية القومية القائمة على المزايدات والتخوين والوعود الوردية، وبعد مدة انكشفت هذه الدعاية
، كانت الدعاية المبررة للإنقلابات العسكرية، بأنها قامت ضد الفساد بالأسر الحاكمة والقمع وغياب الحريات والعمالة للمستعمر ، انكشفت هذه الدعاية بعدما اتضح بأن الفساد في جمهوريات العسكر أكثر مما سبق والقمع بلغ حد غير مسبوق إضافة لفشل تنموي مقارنة بالأنظمة الملكية ، وكان عبدالناصر صادق لحد بعيد في توصيف صراعه بين أنظمة جمهورية وأخرى ملكية، وهذا ما سيتضح لاحقا بأن الآخرين لم يكونوا صادقين بتوصيف الصراع


بعد وفاة عبدالناصر وتقلص الصراع، وتوقف موجة الإنقلابات العسكرية نسبيا، انتهت الموجة الأولى من الصراع، إلى أن وصل صدام حسين للحكم ، تزامن وصول صدام حسين للحكم عام 1979 بقيام الثورة الإسلامية في إيران، ووصول الإسلاميين الشيعة للحكم في دولة مجاورة للعالم العربي ، وقام صدام بقرار فردي دون الرجوع لبقية الدول العربية بدخول حرب، معتقدا بأنه سيحسم الحرب سريعا نظرا لضعف الدولة الإيرانية بعد الثورة ، بعد هذه الحرب بدأت إرهاصات الموجة الثانية من الصراع العربي، فدول عربية مثل سوريا وليبيا والجزائر كانت ضد العراق ومع إيران ، فيما وقفت دول الخليج بقوة مع صدام حسين في حربه، خاصة بعد تقهقر جيوشه بعد مرور ثلاث سنوات على الحرب ورجوح كفة إيران .

فلولا الدعم الخليجي القوي لصدام لانتصرت إيران منذ عام 1983، لكن الحرب استمرت إلى عام 1988 باتفاقية وقف إطلاق النار بين البلدين ، بعد انتهاء الحرب قام صدام حسين بغزو دولة عربية شقيقة والمفاجئة أن هذه الدولة ليست سوريا التي كانت ضده بل الكويت التي دعمته وخانها ، وهنا بدأت الموجة الثانية للصراع العربي، ولكن بحجج جديدة، وتي حرب الفقراء والأغنياء والترويج لفكرة توزيع نفط العرب "الخليج" على العرب وتكرر الأمر فكانت السعودية رأس حربة الطرف الخليجي في الصراع، ولكن مصر انضمت لمعسكر السعودية بقيادة طيب الذكر الرئيس حسني مبارك ، فيما كانت العراق بقيادة صدام حسين رأس حربة معسكر العرب الفقراء "كما قدموا انفسهم" وهما بدأ واضح بأنهم غير صادقين بدعايتهم فالدولة التي تم احتلالها خليجية، ولكنها ليست الأغنى أو النفطية الوحيدة بل العراق نفسه دولة غنية ونفطية، كذلك ليبيا والجزائر ، ولكن الانقسام كان غريبا، دول الخليج وبعض من وقف معها من الدول العربية على رأسها مصر في صف واحد ومع تحرير الكويت فيما معسكر صدام ضم معه الأردن (دولة ملكية وبصف الخليج في الموجة الأولى) والجزائر وليبيا (كانتا بصف إيران وضد العراق!) والسودان وفلسطين ، وبعض الدول العربية (ألتزمت/ أدعت) الحياد مثل تونس، حسم الصراع سريعا وفي أقل من سنة بانتصار السعودية ومعسكرها مجددا .

في الموجة الأولى من الصراع كانت كفة عبدالناصر أقوى بكثير، فهم دول غنية فيما كان الخليك فقيرا، وهم يملكون القوة العسكرية ، أما في الموجة الثانية كانت الكفة شبه متساوية، فالخليك لم يعد فقيرا ووجود مصر بصف الخليج أفقذ معسكر "الفقراء" تفوقهم العسكري ، فيما استخدمت السعودية قوتها السياسية والاقتصادية وحسمت الصراع بشكل سريع وحاسم، وفي أقل من سنة خرج صدام من الكويت مدحورا يجر أذيال الهزيمة .

وتفكك معسكر "الفقراء" وعادوا للخليج نادمين عن "شقاوتهم" رغم أن الأمر سيتضح بالموجة الثالثة وإن الصراع أعمق من هذا التفسير السطحي ، بدأت الموجة الثالثة للصراع بعد سقوط صدام حسين، وهيمنة إيران على العراق من خلال عملائها الطائفيين، في هذه الموجة أخذ الصراع هوية طائفية ، ووصل الصراع ذروته وانقسامه بشكل حدي بعد موجة الثورات العربية في خمس دول، تونس، مصر، ليبيا، سوريا، اليمنوكالعادة أصبحت السعوية رأس حربة السنة والجمهورية الإسلامية الإيرانية رأس حربة الشيعة، ولكن هذه المرة كفة السعودية أقوى بكثير وكالعادة أصبحت السعوية رأس حربة السنة والجمهورية الإسلامية الإيرانية رأس حربة الشيعة، ولكن هذه المرة كفة السعودية أقوى بكثير ، وقف النظام السوري مع إيران، أو بالأصح وقفت إيران مع العلويين الحاكمين لسوريا، فيما وقفت السعودية مع الشعب السوري

دعمت إيران عميلها الحوثي لاحتلال اليمن وتحالف معه صالح الذي وقف مع صدام بموجة الصراع الثانية! فيما وقفت السعودية مع الشعب اليمني ، تباهى الإيرانيون باحتلالهم لأربع عواصم عربية، دمروا العراق وسوريا واليمن، حشدوا شيعة العرب والعالم في صراعهم الطائفي هذا وكما هو متوقع وقف القوميون العرب مع إيران!!
إيران التي أعدمت صدام قائدهم في الموجة الثانية! وحتى لو اعدمت عبدالناصر سيقفون معها في كل موجات الصراع الثلاث لم يختر القوميون العرب طرف ليقفوا معه، بل اختاروا طرف ليقفوا ضده، وتحديدا ضد السعودية .
حتى لو كان الطرف الآخر غير عربي، حتى لو كان طائفي ويقسم العرب طائفيا، حتى لو كان يدعم طائفة من الأقليات، حتى لو تبجح باحتلال عواصم عربية ، طالما أنه ضد السعودية والتي تمثل 75% من الجزيرة العربية فالقوميين العرب معه، لا يهم من أنت بالنسبة لهم بل الأهم أن تكون ضد السعودية .

ستنتهي هذه الموجة، وستنصر السعودية كالعادة سيما أنها الطرف الأقوى هذه المرة، ولكن تذكروا كلامي ستأتي موجة جديدة بعد حين ، سيضمحل الانقسام الطائفي كما اضمحل قبله الإنقسام الجمهوري ضد الملكي، والعربي الفقير ضد العربي الثري، وستخلق أسباب جديدة لصراع جديد ، وسيكون القوميون العرب الذين وقفوا ضد السعودية في كل مرة بالطرف المعادي للسعودية في الموجة الرابعة ثقوا من ذلك تماما لأن للصراع جذور

القومية بالأساس قامت ثقافية وليست عرقية، ولكن القومين العرب أصروا على تشويهها وجعلها عرقية، فكانوا لا يرون العروبة إلا في عرب الأمصار ، وعادوا عرب الجزيرة (عرب العرق) بشكل فاضح، حقروا حياتهم وثقافتهم همشوا حضاراتهم، لعنوا وخونوا ساستهم، واصطفوا مع الشياطين ضدهم .

وكثير من الشعوب العربية حتى لو كرهت إيران وغيرها،فأرث القوميين المعادي للخليج يجعلهم لا يحبوا السعودية ولا يقفوا معها تحرجا على أقل تقدير ، وربما الشعوب التي ترفع شعار الطائفية صراحة مثل العراقيين لا يخجلون من القفز على القومية واستجلاب الصراع العرقي ونعت عرب الجزيرة بالأعراب ، وفي كل موجات الصراع كان عرب الأمصار يعمدون لتحقير ثقافة عرب الجزيرة، وجميعنا نعيش الموجة الثالثة ونرى هذا التحقير الصارخ بشكل يومي فكرة القومية فشلت بالعالم العربي لأنها أضمرت العنصرية في داخلها، وإن تدثرت بالشعارات فموجات الصراع الثلاث كشفت حقيقتها ،

لا أريد الإطلالة أكثر، لكن تذكرو هناك موجات قادمة للصراع مهما كانت عناوينها فجذرها واحد، والمنتصر واحد كذلك

""

https://twitter.com/mansour_y


image
بواسطة : منصور البلوشي
 0  0  1.1K
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد المقالات

سقط طفل رضيع من شرفة بيتهم في احد شوارع بيروت وتوفي على الفور ..صرخت الام ..راح ابني .. كله بسبة...

. مع تأجيل برنامج حساب المواطن عن موعده المحدد في شهر يوليو الماضي، يعود الحديث عن هذا البرنامج...

خالد السليمان

. قبل سنوات دخلت مع زميل من الكتاب في نقاش على صفحات مجلة اليمامة، شبيهٍ بالنقاش الذي دار هذه...

عبدالله بن بخيت

اخترنا لك

" عقلك يعّمر  " بأنامل طالبات الإعلام بجامعة الملك سعود

" عقلك يعّمر " بأنامل طالبات الإعلام بجامعة الملك سعود

. اطلق قسم الإعلام بجامعة الملك سعود حملة إعلامية بعنوان #عقلك_يعّمر اليوم الأربعاء الموافق ١٤٣٩/٣/٤هـ من الساعة التاسعة صباحاً إلى الساعة الثانية عشر مساءً في كلية الآداب . حيث تؤمن الحملة مُ..

11-22-2017 | 0 | 1.1K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:15 الخميس 14 ديسمبر 2017.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة " وتين الإلكترونية " و جميع التعليقات و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي الصحيفة بل تعبر عن رأي كاتبها .