• ×
الأحد 24 يونيو 2018 | 06-23-2018
عبدالله بن بخيت
عبدالله بن بخيت

الحوار بين الوزير والكاتب

.
قبل سنوات دخلت مع زميل من الكتاب في نقاش على صفحات مجلة اليمامة، شبيهٍ بالنقاش الذي دار هذه الأيام بين معالي وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى والأستاذ قينان الغامدي. من حسن الحظ كانت الجرائد والمجلات في ذلك الزمن تنزع الكلمات غير المناسبة وآثار الغضب والاحتدام، لا تسمح بمرور عبارات جارحة أو قوية. لعل الأستاذ فهد العبدالكريم رئيس التحرير يتذكر ذلك الحوار وعدد الكلمات التي نزعها بيده عندما كان سكرتيراً لتحرير مجلة اليمامة.

كان يمكن أن تكون نقاشاتنا تلك مثيرة ومفيدة وبناءة ولكنها مع الأسف انتهت بقطيعة. رغم الرقابة الدقيقة على الألفاظ لم أستفد منها، لا تختلف في خلوها من الفائدة عن النقاش الذي دار بين الوزير والكاتب.

لا تأتي العبارات السيئة لأننا سيئون ولكن طبعنا الانفعالي يدفعنا إلى رفع الصوت في الحوارات ولكن الكتابة لا تسمح بذلك فنستبدل رفع الصوت بالعبارات القاسية. ثقافتنا الحوارية يلخصها مثل سوري يقول (أيدو وما تعطي). أتمنى ألا يزعل أحد مما جرى بين الوزير والكاتب فلسنا وحيدين في هذا الأمر. رأينا صوراً لبرلمانات يتقاتل فيها الأعضاء بالأيدي وبالكراسي وبأقذع الألفاظ.

إذا استثنينا السكسون سنجد أن الشعوب الأخرى لا تختلف عنا. السكسون يختلفون عن بقية الأوروبيين. تربية الإنجليزي غير تربية العربي أو اليوناني أو الإسباني أو الأفريقي أو الفرنسي. يتلقى السكسوني تربية انضباطية في حياته المنزلية لا تعرفها الشعوب الأخرى. تنعكس هذه التربية على حياته في مرحلة البلوغ.

كل من زار لندن وباريس يلاحظ ذلك. الفرق بين هاتين العاصمتين العريقتين هو الفرق بين الثقافتين. خذ خدمة سيارات الأجرة أو خدمة الموصلات العامة. قارن بين العاصمتين في النظافة وفي الانضباط المروري إلخ. باريس أقرب أن تكون من العالم الثالث. يتفوق الفرنسيون في مسائل كثيرة تتعلق بالفنون والقانون والآداب ولكنهم يتراجعون في مسألة الانضباط والتحضر.

الصراخ سمة أساسية من حوارات معظم الشعوب. لا تردعهم الثقافة أو السن أو المنصب أو المعرفة. المشكلة بالنسبة لنا ليست في المتحاورين وليست في المناصرين ولكن في الأعداء المتربصين. أعداء معالي الوزير وأعداء الكاتب. يتحول هؤلاء الأعداء بقدرة قادر إلى حكماء. يقدمون النصح والتوجيه ويذكرون بأقوال الرسول عليه الصلاة والسلام. وفي نفس الوقت يبذلون جهودهم في شطب تاريخ معالي الوزير والكاتب وإسهاماتهما الجليلة، صابين كراهيتهم الإيديولوجية على القضية في صورة الناصح النصوح ولسان حالهم يقول اللهم زد وبارك.







عبدالله بن بخيت
الرياض
الخميس 15 محرم 1439هـ - 5 اكتوبر 2017 م - 13 برج الميزان
بواسطة : عبدالله بن بخيت
 0  0  431
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد المقالات

"المال السائب يعلم السرقة" مثل عامي يعني أن عدم مراقبة الأموال وغياب حسن التصرف فيها...

سلطان السيف

. نادي الأحساء الأدبي قصةُ نجاحٍ سيذكرُها التاريخُ ، خلَّفها أناسٌ أخلصوا في عَملهم...

جمال القعبوبي

. لم يكن أجمل فيلم أراه ولكنه يضم مغزى لم أستطع تجاهله.. ففي فيلم القرية The Village يعيش الناس...

فهد عامر الأحمدي

اخترنا لك

إعلان #خذوه يبهر الإعلام الإيطالي

إعلان #خذوه يبهر الإعلام الإيطالي

أشاد الإعلام الإيطالي بالطريقة التي عُرض من خلالها القائمة النهائية لأسماء لاعبي المنتخب السعودي المشاركين في مونديال روسيا 2018 و التي بثها الإتحاد السعودي بالتعاون مع مركز التواصل الحكومي للعمل الإع..

06-05-2018 | 0 | 992
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة " وتين الإلكترونية " و جميع التعليقات و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي الصحيفة بل تعبر عن رأي كاتبها . ( صحيفة مرخصة )