• ×
الإثنين 19 نوفمبر 2018 | 11-18-2018

بعد أزمتها مع فرنسا.. خبراء يتوقعون «انسحاب جماعي أوروبي من الاتفاق النووي»

بعد أزمتها مع فرنسا.. خبراء يتوقعون «انسحاب جماعي أوروبي من الاتفاق النووي»
طارق الديب 

كالنار في الهشيم.. تفقد إيران تواجدها الدولي يوما بعد يوم، فبعدما كانت تعول بالأمس على دول أوروبية لمساندتها بعد نفض الولايات المتحدة يدها عن الاتفاق النووي معها، أصبحت تواجه أزمات أخرى مع نفس تلك الدول، كان آخرها فرنسا.

وفي مواجهة ما تصفه بتراجع أمريكا عن الاتفاق النووي، اتكأت «طهران» على الاتحاد الأوروبي وأعطت ظهرها للعقوبات الأمريكية المفروضة عليها، وأعلنت دول أوروبية عديدة تمسكها بهذا الاتفاق، ما جعلها تشعر بأريحية بعض الشيء، لعدم تمكن ترامب من إقناع أوروبا هي الأخرى بالانسحاب من الاتفاق، لكن الأمور بدأت في التغير سريعا.

ومؤخرا، اكتشفت فرنسا، محاولة إيرانية لتنفيذ مخطط عدائي على أراضيها، فجمدّت فورا أصولا للمخابرات الإيرانية، ووقعت عقوبات على مسئولين إيرانيين، واقتنعت أنها تتعامل مع عدو وليس كصديق، وهو الأمر الذي أدركت خطورته طهران، فحاولت احتواء الموقف.
كانت الخطة تهدف إلى تنفيذ عملية إرهابية تجاه معارضين إيرانيين في باريس، حيث جندت طهران اثنين من عناصرها الحاصلين على الجنسية البلجيكية (رجل وامرأة)، لتنفيذ العمل العدائي، وتوريط فرنسا فيه، لكن المخابرات الفرنسية تمكنت من اكتشاف المؤامرة قبل حدوثها والقبض على الإيرانيين، ومن ثم بدأت في اتخاذ الإجراءات تجاه إيران.

خطوة مثل هذه، لاقت إشادة كبيرة من الولايات المتحدة، لأنها أثبتت للدول الأوربية التي رفضت الانسحاب من الاتفاق النووي، أن طهران دولة تدعم الإرهاب وتقويه، وبالتالي ستكون مقدمة لانسحابات متتالية من الاتفاق، وتصبح إيران بمفردها في الميدان.
وتوقع الدكتور سعيد اللاوندي، استاذ العلاقات الدولية والمحلل السياسي المصري، انسحاب الدول الأوربية من الاتفاق النووي مع إيران في حال لم تتمكن طهران من احتواء الأزمة مع فرنسا، لافتا إلى أن وجود هذه الأزمة في هذا التوقيت لا يخدم أهداف إيران.
وأوضح «اللاوندي» في تصريحات خاصة، أن الدولة الفارسية حاولت تسويق مفهوم الاضطهاد للعالم، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وذلك بهدف إقناع أوروبا بموقفها، وهو ما نجحت فيه إلى الآن، لكن تعمدها افتعال الأزمات داخل الدول الأوربية يسيء لصورتها أمام الرأي العام العالمي، ويعطي انطباع عن أهدافها العدوانية.

وأشار إلى أن إيران حاولت التغطية على الأحداث الداخلية والمظاهرات المنددة بالأحوال المعيشية الصعبة، بافتعال أزمة خارجية، وتوجيه ضربة متعمدة لمعارضين إيرانيين في فرنسا، وهو ما يعد بمثابة اعتداء على سيادة دولة أخر، مضيفا: «تعاطف الدول الأوروبية معها تراجع جدا».
أما الولايات المتحدة، فوصفت الإجراءات الفرنسية تجاه إيران بـ«القوية»، مشيدّة بقدرة جهاز الاستخبارات الفرنسي على إحباط هجوم إرهابي إيراني فاشل، فيما أكد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، أن اكتشاف المخطط يؤكد أن طهران هي الراعي الأول للإرهاب حول العالم.
كانت فرنسا ضمن 3 دول أوروبية، انتقدت الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، بل وأعلنت معارضتها بشدة لخطوة «ترامب» في إعادة فرض العقوبات الاقتصادية مجددا على طهران، وكان مفترضا أن تحافظ إيران على تلك العلاقة لكنها لم تفعل، حين نجحت الاستخبارات الفرنسية، في تفكيك خيوط المؤامرة، في يونيو الماضي.

يؤكد الدكتور سعد الزنط، مدير مركز الأبحاث الاستراتيجية والسياسية بالقاهرة، أن هناك تحولات في علاقة الدول الأوربية بإيران خلال الفترة المقبلة، على خلفية انتهاك إيران لسيادة تلك الدولة، ووجود أدلة موثقة على دعمها للإرهاب، سواء عن طريق توفير غطاء مادي لتدخلاتها أو تنفيذ عمليات نوعية على الأرض.

وأكد «الزنط»، أن قادة إيران سيبحثون عن وساطة لحل الأزمة مع فرنسا وإشراك بعض الدول التي تملك علاقات جيدة معها في الأمر، متوقعا أن تضحي إيران بالعناصر المتورطة في التخطيط للهجوم الأخير بدعوى حملهم للجنسية البلجيكية.
وأضاف: «رغم أن المخطط تم كشفه منذ 3 شهور وأكثر، إلا أن فرنسا لم تتخذ إجراءات تصعيدية إلا بعد التأكد تماما من تورط الاستخبارات الإيرانية، وهو ما يعني أن هناك أدلة تدعم موقفها».


بواسطة :
 0  0  15.3K
التعليقات ( 0 )
أكثر

إعلان

اخترنا لك

لماذا "أُتقن"؟

لماذا "أُتقن"؟

عندما يكون الإتقان في أعمالنا اليومية ضرورة حتمية من أجل الحصول على نتائج وفق طموحاتنا ومتطلباتنا، امتثالاً لتعاليم ديننا الحنيف في الدعوة إلى إتقان العمل والمثابرة نحو إخراجه بأفضل صوره، وكما قال رس..

11-18-2018 | 0 | 4.0K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 13:06 الإثنين 19 نوفمبر 2018.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة " وتين الإلكترونية " و جميع التعليقات و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي الصحيفة بل تعبر عن رأي كاتبها . ( صحيفة مرخصة )