• ×
الإثنين 19 نوفمبر 2018 | 11-18-2018

من «آل مفرح» وحتى خاشقجي مرورا بـ«هرموش وعروبة بركات»

« تركيا ».. بلد الاغتيالات «الخارج مولود والداخل مفقود»

« تركيا ».. بلد الاغتيالات «الخارج مولود والداخل مفقود»
 

من «آل مفرح» وحتى خاشقجي مرورا بـ«هرموش وعروبة بركات»

«تركيا».. بلد الاغتيالات «الخارج مولود والداخل مفقود»

اللاجئون في أنقرة يتم التضحية بهم حسب الوقت والحاجة وتاريخها حافل بالحوادث الغامضة


«الإخوان» تتخلص من عناصرها بمجرد اختلاف الرأي.. وحكومة أردوعان «أداة التنفيذ»



اختفاء مفاجئ للمواطن السعودي جمال خاشقجي في تركيا منذ أيام، أثار العديد من علامات الاستفهام حول اغتيالات وصفقات تمت على الأراضي التركية ولازالت محيرة للجميع، ليس فقط للمملكة ولكن أيضًا لبلدان عديدة.

«خاشقجي» ليس الشخصية الأولى التي تتعرض للاختطاف أو الاغتيال في تركيا، فسبقه العديد من الشخصيات، سواء تلك التي تم اختطافها ولم تظهر أبدا، أو التي ظهرت بعدها بفترة زمنية، أو تلك التي تم اغتيالها على الهواء مباشرة وأمام الجميع، فتاريخ أنقرة حافل بمثل تلك الحوادث .

في مايو 2014، تعرض المعارض السعودي، محمد سعد آل مفرح، لمحاولة اختطاف على الأراضي التركية، من جانب مجموعة مسلحة مجهولة، ولم يعرف أيضًا مَن هي تلك الجماعة، ومَن يقف ورائها، رغم أن العملية تمت داخل الأراضي التركية.


بعدها، أعلن «آل مفرح» تخليه عن أفكار الجماعة الضالة، وترتب على ذلك، صدور أمر بالعفو عنه وإعطائه إذنا بالعودة للمملكة مرة أخرى، وبدأ بالفعل الإعداد للعودة، لكن وبشكل مفاجئ أصيب بمرض غريب ونادر، وعاد بالفعل ولكن جثة هامدة.. مَن قتله؟.. ومَن له المصلحة في ذلك رغم العفو عنه؟.

يمكن تفسير ذلك، بأن عقيدة الإخوان، التي ينتمي إليها الرئيس التركي «أردوغان»، لا تعترف بما تعتبره «نكوث البيعة»، فهو طريق واحد أمامك تسير فيه، فإن أصبحت ضده، فأنت خارج المعادلة تماما، خارج الحياة أيضا، وقد كان «آل مفرح» عائدا إلى المملكة بعد العفو عنه واقتناعه بالتخلي عن الأفكار الضالة.

اختفاءات بالجملة


أيضا، من بين تلك الاختفاءات، ماحدث للمواطن سالم الحربي، والذي كان برفقة والدته في مطار اسطنبول يوم 8 أغسطس الماضي، عائدا إلى جدة بعد قضاء رحلة عائلية مع ذويه، ثم اختفى في غمضة عين.

وأظهرت كاميرات المراقبة في المطار، اثنين من رجال الأمن وهما يقتادان «الحربي» إلى مكان مجهول، في الوقت الذي كانت تنفي فيه الشرطة التركية معرفتها بكواليس الاختفاء.

وبعد أسبوع، ظهر الشاب السعودي مجددا، ولكن داخل إحدى المستشفيات التركية، وقالت شرطة اسطنبول إنها تمكنت من العثور على «الحربي»، ثم أغلقت القضية، ولم يتحدث أحد عنها.

وفي ظروف غامضة، اختفى رجل أعمال مصري، في أكتوبر 2017، حيث كان في رحلة لتركيا لعقد صفقات تجارية، وبعدها بأسبوعين من اختفائه عثر على جثته، ولم تكشف الشرطة التركية أي تفاصيل عن أسباب عملية القتل أو كيفية حدوثها، وتم غلق الملف على هذا الأساس.


جرائم الروس والصمت التركي


سلسلة اغتيالات، نفذها الروس تجاه معارضين لهم خاصة من الشيشان على الأراضي التركية، كان آخرها في عام 2016، حين تم قتل «إسرابيلوف»، وهو أحد المقاتلين الشيشانيين، بواسطة العملاء الروس، وقبله قتل نحو 12 معارضًا آخر، كل هذا وسط صمت مريب وغير مبرر لنظام أردوغان.

وحين قُتل السفير الروسي على الهواء مباشرة وأمام الكاميرات في تركيا، لم تأخذ الأمور حجمها الطبيعي ولم تتدهور العلاقات الروسية التركية، كما تفعل روسيا عادة في مثل هذه المواقف، وذلك لأن أنقرة سبق وقدّمت لها خدمات عديدة من بينها تصفية المعارضين الشيشانيين.

ليس مستغربا، أن تتخلى «أنقرة» عن أحد اللاجئين إليها، إذا كان الهدف هو إحداث ربكة وجدل في الدول التي تعاديها، ومن بين ذلك تسليم حسين هرموش، الضابط السابق في الجيش السوري، إلى نظام بشار لإعدامه.

وساقت «أنقرة»، أدلة غريبة حول كيفية وصول الضابط إلى الأمن السوري، لكن العديد من المصادر أكدت أن هناك صفقة متبادلة بين نظام بشار والحكومة السورية، تم بمقتضاها تسليم الضابط ونحو 13 عسكريا آخرين، مقابل 9 من قيادات حزب العمال الكردستاني، الذي تعاديه تركيا وتصنفه إرهابيا.
«هرموش» ليس الأول، ففي سبتمبر 2017، اغتال النظام السوري، الحقوقية المعارضة عروبة بركات وابنتها حلا في منزلتهما باسطنبول، وحينها وجهت شقيقتها «شذى» انتقادا لحكومة أردوغان، خاصة وأن شقيقتها القتيلة ظلت 30 عاما لاجئة في تركيا قبل أن تصل إليها يد النظام السوري.
الغريب في الأمر هو أن الموقف المعلن لنظام «أردوغان» هو عداء بشار ونظامه، لكن حين تجتمع المصالح، يصبح الخصوم أصدقاء والأصدقاء أعداء، وهيّ سياسة تركيا الدائمة في التعامل مع تلك الملفات، خاصة المتعلق منها باللاجئين على أرضها، فأنقرة لم تمثل يوما حصنا منيعًا لهم، ولكن هناك وقت للتضحية بهم في أي وقت.

كل هذه الاحتمالات تزيد من فرص، تخلص تركيا من «خاشقجي»، لأهداف عديدة، من بينها توريط المملكة، على اعتبار أن الصحفي السعودي كان يصنف ضمن المعارضين، وبالتالي تصوير عدم وجوده على الساحة يخدم المصالح السعودية.

أصبحت هناك تساؤلات عديدة، أبرزها، هل من المعقول أن تحدث كل هذه الحوادث والاختفاءات والاغتيالات والصفقات داخل تركيا دون علم حكومة أردوغان؟، فإذا كان هذا يتم بعلمها – وهو الأرجح – فإن تلك مصيبة، وإن لم تكن تعلم فالمصيبة أعظم.

و«خاشقجي» كان معارضًا صاحب رؤية محددة وواضحة، وهيّ وإن اتفقت أو لامست في أجزاء منها أهداف تنظيم الإخوان في الاستيلاء على السلطة وإسقاط الأنظمة الآمنة، لكنها في الوقت نفسه لا تقبل بأن تسير الأمور في السعودية أو أي دولة عربية، مثل ما سارت في سوريا أو ليبيا.
ويمكن تفسير الرأي السابق، إذا رصدنا شكل العلاقة التي كانت تربط «خاشقجي» بمن يطلقون على أنفسهم معارضين سعوديين، والتي شابها التذبذب،خاصة في الفترة الأخيرة بسبب آراء سياسية مختلفة، حول الأوضاع في سوريا وتعامل المملكة مع الملفات الإقليمية.

ومن هنا، يمكن تفسير كثرة الاغتيالات التي تقع للمقربين لجماعة الإخوان في تركيا، والذين يصبحون في نظر التنظيم أعداءً بين عشية وضحاها لمجرد الاختلاف في وجهات النظر، ويتم التخلص منهم في أوقات وأماكن محددة بدقة، بهدف تعقيد المشهد وتوجيه الاتهامات للغير.




طارق الديب - صحيفة وتين الإلكترونية

بواسطة :
 0  0  15.8K
التعليقات ( 0 )
أكثر

إعلان

اخترنا لك

لماذا "أُتقن"؟

لماذا "أُتقن"؟

عندما يكون الإتقان في أعمالنا اليومية ضرورة حتمية من أجل الحصول على نتائج وفق طموحاتنا ومتطلباتنا، امتثالاً لتعاليم ديننا الحنيف في الدعوة إلى إتقان العمل والمثابرة نحو إخراجه بأفضل صوره، وكما قال رس..

11-18-2018 | 0 | 4.0K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 13:03 الإثنين 19 نوفمبر 2018.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة " وتين الإلكترونية " و جميع التعليقات و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي الصحيفة بل تعبر عن رأي كاتبها . ( صحيفة مرخصة )